هل هي خصخصة للقطاع الصحي

21 اكتوبر 2006

 

هل إتفاقية التأمين الصحي مع المستشفيات الخاصة تحول تدريجي نحو الخصخصة؟ هناك تباين بين نفي وزارة الصحة التوجه نحو خصخصة القطاع الصحي العام وإعلان نيتها توقيع إتفاقية مع مستشفيات من القطاع الخاص لتقديم خدماتها لبعض مؤمنيها. من المعروف أن الخصخصة هي عملية نقل مسؤولية إنتاج سلعة أو تقديم خدمة من القطاع العام إلى القطاع الخاص ، كما يعرف المفهوم أيضاً بأنه عملية نقل إدارة أو ملكية نشاط اقتصادي إما جزئيا أو كلياً من القطاع العام إلى القطاع الخاص و هو عكس التأميم. ما أثار الإهتمام بهذا الموضوع هو ما نشر في الصحف الاردنية مطلع هذا الشهر حيث نشرت صحيفة الغد اليومية بتاريخ 3/10/2006 نفي مسؤول كبير في وزارة الصحة وجود اي توجه حكومي لخصخصة القطاع الصحي العام في الاردن مؤكدا ان الحديث عن هذا الموضوع هو "مجرد اشاعات لا اساس له" وبنفس اليوم نشرت الصحف الأردنية ما مفاده توجه وزارة الصحة الأردنية لعقد إتفاقية تأمين صحي مع مستشفيات خاصة بغرض تزويد خدمات الرعاية الصحية الثانوية لشريحة كبيرة من مؤمني وزارة الصحة. إذا لم تكن هذه الإتفاقية ترجمة لتوجه الوزارة نحو خصخصة القطاع الصحي العام فماذا تكون؟


من الحكمة التعلم من تجارب الآخرين لا سيما أخطائهم الفادحة ولنا في النظام الصحي الأمريكي عبرة يجدر التوقف عندها، حيث بدأت الحكومة الأمريكية عام 1965 وللمرة الأولى في تاريخها بتمويل خدمات الرعاية الصحية لشريحة كبيرة من مواطنيها في المرافق الصحية التابعة للقطاع الخاص وذلك باستحداث نظام التأمين الصحي لكبار السن (ميديكير) الممول من أموال فدرالية ونظام التأمين الصحي للفقراء (ميديكيد) الممول مشاركة بين الحكومة الفدرالية وحكومات الولايات، وكانت هذه الخطوة الأولى في سلسلة من الخطوات و المداخلات والنتائج التي أدت إلى جعل نظام الرعاية الصحية الأمريكية الأكثر كلفة في العالم حيث تضاعفت هذه التكلفة أكثر من ثلاث مرات منذ الخمسينيات حيث كانت تبلغ 5% من الناتج القومي الإجمالي إلى الآن حيث تبلغ حوالي 15% وبفارق حوالي خمس نقاط عن أقرب دولة أخرى، ويعتبر كثير من الباحثين أن نظامي التأمين الصحي لكبار السن والفقراء في أمريكا كانا من الأسباب الرئيسية للتزايد المستمر لتكاليف الرعاية الصحية الأمريكية. وجدير بالذكر أن الولايات المتحدة الأمريكية هي الدولة المتقدمة الوحيدة التي تنتهج هذا النهج في التمويل الحكومي لخدمات صحية يقدمها القطاع الخاص حيث لم تسر على خطاها أية دولة متقدمة أخرى.

وقد يكون من المفيد في هذا السياق التذكير بما أوردته الصحافة الأردنية من تهديد جمعية المستشفيات الخاصة في الأردن بعدم استقبال مرضى غسيل الكلى مطلع العام الماضي نتيجة تراكم الديون المستحقة على وزارة الصحة لبعض المستشفيات الخاصة التي تقوم باجراء غسيل الكلى لمرضى الفشل الكلوي، عسى أن نأخذ من هذا الموقف بعض الدروس.

بشكل ما وإن كنت أؤيد البحث عن حلول جذرية لمعيقات النظام الصحي الأردني فإنني أتمنى أن يتم تبني السياسات المستندة لدراسات متروية وشاملة لتجارب الآخرين في هذا المجال
 

http://freedomkeys.com/medicare.htm
http://www.nchc.org/facts/cost.shtml
http://www.nber.org/aginghealth/winter06/w11833.html