زيادة رواتب أساتذة الجامعات الرسمية أو فقدانهم

أرسل الصفحة لصديق

 

19 حزيران 2007

DrHayajneh@gmail.com

لا يزال القرار الحكومي الموعود والمنتظر بزيادة رواتب أساتذة الجامعات الأردنية الرسمية يتنقل بين أدراج المسؤولين ولا يزال الوعد بهذه الزيادة وعداً.

لم يعد اتخاذ قرار زيادة رواتب أساتذة الحامعات الرسمية خياراً للحكومة بل دخل في باب الوجوب. إن حجم الطلب الخارجي على أساتذة الجامعات الأردنيين من حملة درجة الدكتوراة الغربية عموماً والأمريكية خصوصاً قد وصل مستوى قياسياً ولأسباب متعددة منها عولمة سوق العمل للأستاذ الجامعي وزيادة الطلب من قبل جامعات دول الخليج العربي وغيرها وفقدان الشرق الأوسط لجاذبيته للأساتذة الغربيين.

أدت ثورة المعلوماتية والتقدم في الإتصالات إلى تسطيح العالم وجعل الحدود أكثر نفاذية بين مختلف النظم الإنسانية وإلى فتح الأسواق على بعضها البعض بشكل لم يسبق إليه نظير. وتنطبق هذه الحالة على النظام التعليمي الجامعي العالمي حيث اصبح سوق الموارد البشرية الجامعية سوقاً مشتركاً وانتقل التنافس على أساتذة الجامعات من إطاره المحلي الضيق إلى الإطار الإقليمي والدولي وأصبح الأستاذ الجامعي المميز مطلوباً على المستوى الإقليمي والدولي. وقد أدى هذا الوضع إلى إيجاد فارق كبير في مستوى الدخل الفعلي للأستاذ الجامعي الأردني ومستوى الدخل الممكن من جامعة منافسة إقليمية أو دولية. وأصبح هذا الفارق في الدخل عنصراً طارداً للأستاذ الجامعي في الجامعات الرسمية.

وتشهد دول الخليج العربي حالة استثنائية من التوسع في التعليم الجامعي حيث بدأت معظم الجامعات في التوسع الأفقي في التخصصات المعروضة والعمودي في مستويات الدراسة وتم إنشاء عشرات الجامعات خلال السنوات القليلة الماضية ، كما أن هناك خططاً تحت التنفيذ لإنشاء مزيد من الجامعات. إن هذه الحالة من التوسع الأفقي والعمودي في التعليم الجامعي في دول الخليج العربي تتطلب أعداداً كبيرة من الأساتذة الجامعيين حيث يتم الإعتماد في توفير الهيئة التدريسية على الإستيراد من الخارج بشكل أساسي. وقد اعتمدت الجامعات العربية في الخليج في السابق على خليط من الأساتذة الغربيين والعرب. ونظراً لظروف اقليمية يعرفها الجميع فلم يعد الشرق الأوسط بجاذب للأساتذة من الدول الغربية. وأصبح التركيز على الأستاذ الجامعي العربي بشكل عام والأردني بشكل خاص.

لقد كان آخر عرض عمل قُدم لي من إحدى الجامعات السعودية الناشئة يزيد بأكثر من أربعة أضعاف راتبي الذي أتقاضاه هنا في الأردن وقد تمنعت - راغباً - عن قبول العرض لهذا العام لأسباب خاصة. وأسمع من زملائي عن حجم العروض التي يتلقونها للإلتحاق بجامعات عربية ، فبعضهم يقبل وبعضهم يؤجل ، ويأتي التأجيل عموماً لإنهاء فترة الالتزام المطلوبة من عضو هيئة التدريس نظير ايفاده. أعتقد جازماً ولأسباب كثيرة - بعضها ما تقدم - أن الجامعات الأردنية الرسمية وخلال سنوات قليلة ستفرغ من خيرة كفاءاتها البشرية ما لم تتخذ الجامعات ووزارة التعليم العالي والحكومة إجراءات جدية كفيلة بالمحافظة على أساتذة الجامعات. وإنّ غداً لناظره قريب.