لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين - سوق الأسهم وسوق العقار

أرسل الصفحة لصديق

14 تموز 2007

ما أشبه اليوم بالبارحة! نسي الأردنيون ما أصابهم في سوق الأسهم بالأمس. وما اسرع ما نسوا! وانخرطوا اليوم في مغامرات جديدة في سوق العقار. فلا تكاد تجلس مع قريب أو صديق إلا ويحاول أن يقنعك بشراء قطعة أرض أو بيت أو شقة ، تماماً كما كان يحاول أن يقنعك أحدهم بشراء أسهم قبل سنوات. وبين ليلة وضحاها  أصبح معظم الأردنيين تجار عقارات أو سماسرة. فنتيجة لانتشار الهواتف الخلوية وغياب التنظيم والرقابة أصبح من هب ودب سمسار أراض وأصبحت السمسرة مهنة من لا مهنة له. وأصبح حديث بيع وشراء العقار سيد المجالس ، فلا تكاد تخلو منه جلسة أو خلوة. وأصبح رفع الأسعار مصلحة للبائع  والسمسار والبنك والحكومة ؛ حيث تستفيد جميع هذه الاطراف من ارتفاع السعر وحتى لو أصبح السعر فاحشاً وغير منطقي.

لقد تغلغلت في عقلية وذهنية وقناعة الكثيرين "أن العقار لا يخسر" ، وهو خطأ يقع فيه الكثيرون يغالط قوانين السوق ، فما يحدد سعر أي سلعة أو خدمة هو حجم الطلب عليها ومقدار المعروض منها في السوق. فإذا زاد حجم الطلب وانخفض العرض ارتفعت الأسعار وإذا انخفض الطلب وزاد العرض انخفضت الأسعار.

لقد وصلت أسعار العقارات في الاردن من شقق وبيوت وفلل وأراضي إلى مستويات فلكية ، ويعزى ذلك الارتفاع إلى زيادة غير منطقية في حجم الطلب على العقار. إنّ زيادة الطلب الحالية على العقار "غير طبيعية" وسرطانية وتشبه إلى حد كبير زيادة الطلب على شراء الأسهم التي اجتاحت الاردن عامي 2004 و2005 ، والتي سبقت انهيار أسعار معظم الأسهم في سوق عمان المالي.

إن حجم الطلب السرطاني على العقار في الاردن ناشىٌ عن هوس ووسواس أصاب الكثيرين ، ويسير هذا الهوس بسوق العقار في الأردن إلى ما يسمى بظاهرة الفقاعة ، حيث تستمر الأسعار في الإرتفاع لأسباب غير طبيعية حتى تصل إلى حد لا يمكن الزيادة بعده فتركد السوق ثم تنفجر الفقاعة وتنهار الأسعار وتعود أسعار العقار إلى مستواها الطبيعي والذي يعكس القيمة الفعلية المنطقية للعقار. وعندما يحدث ذلك يتورط بالعقار مالكه في لحظة الانهيار. وسيكون ضحايا هذه اللحظة المساكين وصغار المستثمرين والجهلة الراكضين وراء سراب ، وسيكون هذا الوضع شبيهاً بما حدث بالأمس عندما انهارت أسعار معظم الأسهم "المنفوخة أو المتورمة" في سوق عمان المالي وخرج صغار المستثمرين بخفيّ حنين.

في هذا السياق يحضرني قول المتنبي: "أعيذها نظرات منك صادقة أن تحسب الشحم فيمن شحمه ورم" فالشحم الذي يراه الناس في العقار الآن ما هو إلا ورم.  فالبائع الآن ربحان والشاري خسران. وإن أحيانا الله بضع سنوات فسنرى وترون كيف ستنخفض الأسعار  إلى أقل بحوالي الثلث مما هي عليه الآن لتعكس القيمة الحقيقية للعقار - والله أعلم.
 

DrHayajneh@gmail.com