نحو تحقيق الشفافية في النظام الصحي الأردني

أرسل الصفحة لصديق

 

30 أيلول 2007

DrHayajneh@gmail.com

حين يقف أكثرنا أمام ثلاجة الأجبان في أية سوبرماركت لشراء باكيت من الجبن فإنه يقرأ المعلومات والسعر وبلد المنشأ لكل نوع قبل اختيار النوع الذي سيشتريه. وإذا رغب أحدنا في شراء سيارة فإنه يزور عدداً من محلات بيع السيارات ويبحث على الانترنت ويطلع على العديد من النشرات ويسأل الأصدقاء والزملاء والأهل ثم يقارن الأسعار والمواصفات حتى يتمكن من اختيار السيارة التي يرغب بشرائها وقد يؤجل شرائها. إلا أن هذا الترف في إمكانية التقصي ومقارنة المعلومات وتأجيل الشراء غير ممكن عندما تكون السلعة المطلوبة هي الرعاية الصحية ، فالمريض في أغلب الأحيان لا يملك الوقت ولا المقدرة ولا المعرفة أو الوضع النفسي الذي يتيح له مقارنة خياراته بصورة علمية وفي اغلب الأحيان يكون قراره هو أفضل ما هو ممكن في لحظة اتخاذ القرار. من مسؤولية وزارة الصحة بصفتها القيمة على النظام الصحي التأسيس لاستراتيجية توفر للمواطن المعلومات المطلوبة التي تمكنه من اختيار المزود الصحي بشكل أكثر استناداً لمعلومات موضوعية وعلمية وبحيث يكون الوصول لهذه المعلومات سهلاً وبحيث تكون المعلومات سهلة الفهم والاستخدام. لا يجوز ولا يقبل أن يبقى مستخدم مؤسسات الرعاية الصحية غافلاً عن المستوى الحقيقي لنوعية وأسعار الخدمات الصحية وأن يترك وحيداً في مواجهة مؤسسات بالغة التعقيد في وسائلها التسويقية.

يضم النظام الصحي الأردني العديد من المستشفيات المتميزة في بنيتها وإجراءاتها ونتائجها مما جعل من الأردن قبلة للسياحة العلاجية لمرضى الشرق الأوسط العربي. ومع هذا التميز في خدمات بعض المستشفيات الأردنية إلا أن هناك  فرصةً متاحةً كبيرةًً لتحسين وتطوير وضع الرعاية الصحية في الاردن بشكل عام من خلال تعزيز الشفافية في التعاطي مع معلومات النظام الصحي. وأقصد هنا تمكين مستخدم مؤسسات الرعاية الصحية من الوصول وبشفافية إلى معلومات موضوعية عن مستوى أداء وأسعار مختلف مؤسسات الرعاية الصحية العاملة في الأردن لا سيما في القطاع الخاص.

وصل الإنفاق على الصحة في الأردن إلى حوالي عشرة بالمئة من الناتج القومي الإجمالي وهي نسبة عالية إذا ما قورنت مع معظم دول العالم. ولا تتوفر معلومات علمية تدعم القول بأن الأردنيين يحصلون على مستوى من جودة الرعاية الصحية يتناسب مع هذا المستوى العالي من الإنفاق على الصحة. إن استمرار الارتفاع في الانفاق على الرعاية الصحية وهو المتوقع في ظل سياسة الخصخصة المتبعة سيؤدي إلى ضعف في تمويل قطاعات اقتصادية أخرى أو إلى زيادة العبء الضريبي على المواطن للمحافظة على نفس المستوى من الجودة أو إلى إضعاف مستوى جودة الرعاية الصحية المقدمة لتتناسب مع المستوى المتناقص نسبياً للتمويل.

المفروض أن تتنافس المستشفيات في تقديم خدمات صحية وفندقية عالية المستوى وأن تتنافس في أسعار هذه الخدمات. إلا أن تركيبة وطرق تمويل النظام الصحي الاردني لا تشجع التنافس على النوعية والأسعار. لماذا؟ لسبب بسيط هو عدم اعتماد قرار المستخدم في اختيار المؤسسة الصحية على مستوى نوعية وأسعار الخدمات لجهله بهما وعدم مقدرته على معرفة هذه المعلومات قبل الحصول على الخدمة وذلك لعدم توفرها بشكل علمي وموضوعي تمكن من مقارنة نوعية وأسعار الخدمات الصحية في مختلف المؤسسات وبحيث يكون قرار المريض في اختيار المؤسسة العلاجية قراراً واعياً ومستنداً إلى المعلومة والحقائق. 

وحتى يكون مستخدم المؤسسات الصحية في الاردن قادراً على اختيار مقدم الرعاية الصحية المناسب استناداً إلى معلومات موضوعية تبين بشكل ما مستوى نوعية الخدمات ومستوى أسعار هذه الخدمات في مختلف المستشفيات ومقارنتها مع بعض ، فلا بد من استراتيجية تتبناها وتراقب تنفيذها وزارة الصحة بصفتها القيّمة على صحة المواطنين. وبحيث يكون هدف هذه الاستراتيجية تحفيز المؤسسات الصحية على التنافس السعري (Price Competition) والتنافس النوعي (Competition on Quality) عن طريق توفير المعلومات الكافية عن مستوى نوعية وأسعار خدمات مختلف المستشفيات للعامة وبشكل يمكنهم من الاختيار الواعي للمؤسسة الصحية. مذكراً هنا بأهمية الاعتماد على تكنولوجيا المعلومات في جمع المعلومات وتوفيرها للمريض.

أعتقد أن استراتيجية كهذه ستؤدي إلى تشجيع المؤسسات الصحية على ايجاد نظام مراقبة ذاتي لمستوى نوعية وأسعار الخدمات التي تقدمها وذلك ضمن سعيها لتعزيز تنافسيتها وزيادة حصتها من السوق. وهو ما سيؤدي وبشكل تدريجي وتراكمي إلى رفع جودة ونوعية الخدمات المقدمة وكبح جماح الارتفاع في الاسعار.
 


  تعليقات القراء

التعليق

الإسم - خياري
 

محمد
October 02, 2007
06:52:02 PM

فعلاً الواحد في المستشفيات ما بيعرف اشي وشو بيحكوله بيدفع وأمرك سيدي


علي
October 09, 2007
12:37:08 AM

عزيزي الدكتور ياسين , من مصلحة البعض ان لايكون هناك شفافية لانها ستضر بمصالحهم الخاصة . وتحولهم من حيتان الى صيصان . ولكن مصلحة الانسان يجب ان تكون فوق كل اعتبار . فالشفافية يجب ان تكون حق وليس مطلب .



October 09, 2007
07:34:41 PM

السلام عليكم دكتور حياك الله عزوجل بعد ان اطلعنا على مدونتكم الكريمة ندعوكم لتكتبو ا معنا ونشر مقالاتكم بجريدتنا الالكترونية الجديدة جريدة الموطن الالكترونية حتى تبلغوا آراءكم وفكركم نرجو و ان ترسلوا لنا كتاباتكم ومقالاتكم عبر بريدنا هدا فأول عدد من الجريدة قريب جدا رئيس التحرير جلال بونوار www.almawtin.com jalal075@hotmail.com


إيمان طالب
November 14, 2007
11:53:47 AM

أنا بإعتقادي أن الشفافية باتت من الأمور الملحة في مجال الخدمة الصحية .. لكن المشكلة هنا لا يمكن حلها من طرف واحد.. أي فقط من جانب المزود للخدمة الصحية ..بل يجب أن يكون المواطن بمستوى من الوعي الإستهلاكي ليطلب تفاصيل و تبريرات لقيمة الخدمة الصحية المقدمة إليه ،و ذلك طبعا بصورة حضارية و منطقية. مما قد يجبر المزود بالإلتزام بمتطلبات المستهلك و ذلك حفاظا عليه كزبون..لذا برايي كل فعل للمزود هو رد فعل عن فعل أصلي للمستهلك العربي الطيب الغير واعي... المسلم لكل شئ للقدر ، لكن هل من مجيب لهذا النداء!! أم سنبفى كما قالوا: عرب يا رسول الله!


End