|
مدينة طبية مستوردة!
بقلم الدكتور فهد الفانك |
|
الرأي - 2 ايار 2007 |
|
|
|
تأسيس مدينة طبية كبرى على طريق
المطار أو بين عمان والزرقاء، تشمل جامعة لتدريس جميع فروع الطب
وسلسلة مستشفيات متكاملة بجميع الفروع والاختصاصات والمختبرات،
عملية كبيرة لا يجوز النظر إليها كاستثمار عادي، يقاس بحجم
الدولارات المخصصة له، بل كنشاط مؤثر في المجتمع الأردني، فهل
سيرفع هذا الاستثمار مكانة الأردن كمركز إقليمي للعلاج والعناية
الطبية يخدم المنطقة بأسرها، أم سيهبط بهذه المكانة إلى مرتبة
تجارية؟ وهل سيخرّج أطباء متميزين أم جيشاً من أنصاف الأطباء،
الذين يعرضون حياة الناس للخطر بحجة الشهادة التي تمنحها هذه
الجامعة.
قرار كهذا لا يجوز اتخاذه من قبل الجهات المختصة بتنشيط
الاستثمار، فلا بد من تقييمه أولاً من قبل وزارة التعليم العالي،
ووزارة الصحة، ونقابة الأطباء، وجمعيات الأطباء المتخصصة،
والجامعة الأردنية، وجمعية المستشفيات الخاصة، ولا بد أن يسبق
ذلك دراسة تجارب وإنجازات المستثمر العربي الذي يتصدى لهذه
المهمة الكبيرة فهل يبحث عن الربح السريع، أم الخدمة الإنسانية،
وكذلك ضمانات باستكمال المشروع وفق المواصفات المقترحة.
في الأخبار أن مستثمراً عربياً يسعى للقيام بهذا المشروع، وهو
يدير شيئاً مشابهاً في بلده، يقوم على أكتاف عمالة هندية مستوردة
ابتداء من الطبيب مروراً بالممرضة، وانتهاء بعامل النظافة.
الأردن هو الأكثر تقدماً في مهنة الطب وفروعها المختلفة، وخليق
بهذا المستثمر أن يستعين بالخبرات الطبية الأردنية لا أن يأتي
فوقها، وربما يصلح لأن يكون شريكاً استراتيجياً في الجانب
التمويلي، وليس في الجانب الفني الذي يتفوق فيه الجانب الأردني.
قبل الترخيص لأحد الممولين ببناء مدينة طبية متكاملة في الأردن،
عليه أن يقدم خطة عمل مقنعة، توضح أدق التفاصيل من حيث الأبنية
والمعدات والكوادر والقوى البشرية، تكون مقبولة للجهات الفنية
التي أشرنا إليها أعلاه. كما أن عليه أن يوضح أسماء المراكز
الطبية العالمية التي يتعاون ويتكامل معها وتعترف به.
صحيح أننا نحتاج إلى استثمارات خارجية في جميع الميادين، ولكن
جاء الوقت لأن نصبح انتقائيين، فلا نرضى بكل أشكال الاستثمار،
ولا نقدم لها الأرض والإعفاءات السخية، بما يجعلها تشكل عبئاً
على البلد لا رافداً لاقتصاد |
|
|
|
|