مع و ضد استعانة الحكومة بأطباء من الخارج بقلم حمدان الحاج

الدستور - 17 حزيران 2007

أرسل الصفحة لصديق

 
حمدان الحاج

هناك نقص حاد او نقص شديد في اعداد الاطباء الاردنيين ، هذه حقيقة لم يختلف عليها مسؤولو وزارة الصحة ولا نقيب الاطباء الاردنيين. وعليه اضطرت الوزارة وكذلك وزارات او جهات حكومية اخرى للاستعانة بجهات واطباء وموظفين من خارج المملكة لملء هذه الوظائف. والتساؤل الذي يتبادر للذهن كيف يمكن ان يقتنع متابع ان الاردن الذي يعاني من بطالة بين شبابه يمكنه ان يعاني من عدم وجود كفاءات سواء في مجال الطب او التمريض او غيرهما؟.

امين عام وزارة الصحة الدكتور علي اسعد يعترف بوجود نقص في بعض الاختصاصات الطبية وانه تمت الاستعانة باطباء عراقيين لسد العجز وانه لا داعي للقلق وتحميل الامر اكثر مما يحتمل ولهذا سوف نتغلب على الامر خلال العام الحالي ولن يعود هناك نقص الا ان ما حصل هو ان اطباء الاختصاص يتلقون عروضا اكثر بكثير مما تستطيع وزارة الصحة تقديمها لهم وبالتالي فان الطبيب يذهب الى العرض الاقضل. ويضيف الدكتور اسعد كان هناك عجز في بعض التخصصات الفرعية التي تحتاج اليها الوزارة في بعض المستشفيات فتم التوجه الى اطباء عراقيين ، لكن في ظل تواجد اي طبيب اردني وفي اي اختصاص وبالتحديد في التخصصات النادرة فيتم تعيينه على الفور وبدون تردد من قبل وزارة الصحة.

ويعزو اسعد النقص في اعداد الاطباء الاردنيين الى ان الوزارة تطلب من ديوان الخدمة المدنية تعيين ما مجموعه 100 طبيب لكنها لا تستقبل سوى 20 طلبا للتوظيف ، مشيرا الى ان السبب في هذا النقص في اعداد المتقدمين للوظيفة يعود الى الرواتب المتدنية في الوزارة باعتبارها جهازا حكوميا بينما تكون العروض مغرية جدا عليه من الخارج ، بل وتكون اضعاف اضعاف المعروص عليه من راتب في الوزارة الامر الذي يجعله يختار العرض الافضل ويلتحق به.

ويقول: ان الاطباء العراقيين يقبلون براتب ادنى من الراتب الذي يطلبه الطبيب الاردني حيث يتم تعيين الاختصاصي الاردني في المستشفيات والمراكز الصحية بحوالي 600 الى 800 دينار شهريا بينما يعرض عليه للعمل في الخارج بحوالي 3000 دينار فهل يعقل ان يتركه؟ ، مضيفا ان الطب درجة علمية طويلة التحقق وتصل مدة دراستها من 11 - 12 سنة حتى يحصل الطبيب على التخصص الذي يرغبه ، مؤملا حل النقص الحاصل في الكادر الطبي العام الحالي من خلال زيادة اعداد الاطباء المقيمين تمهيدا لمرحلة التخصص.

اما نقيب الاطباء الاردنيين الدكتور زهير ابوفارس فيقول: بعد سنوات قليلة سنشهد نقصا حادا في بعض الاختصاصات المعقدة والدقيقة التي تميز الاردن بها كجراحة القلب وامراضه وجراحات الاعصاب والدماغ وغيرها من الاختصاصات. ويرى الدكتور ابوفارس" اننا ندفن رؤوسنا في الرمال لاننا لا نريد ان نعترف بما يجري في الوقت الذي يعتبر الامر في المانيا شيئا خطيرا حيث النقص الحاصل يصل الى 50 بالمائة في عدد اطباء الاسرة في ذلك البلد المتقدم". ويقول ابوفارس ان النقص في الاطباء الاردنيين ليس زوبعة في فنجان كما يحلو للبعض ان يسميه بل اننا ندق ناقوس الخطر من الان لان يولي المعنيون بالامر الاهتمام المطلوب بالعنصر البشري لان الثروة الحقيقية لدى الاردن هو تميزه بالعنصر البشري الذي يشكل الثروة الحقيقية ، واذا استمر هذا التجاهل فاننا سندمر القطاع الصحي بايدينا واذا قال احد بعدم وجود نقص في الاطباء الاردنيين اقول له ان الدليل على ذلك ان الطبيب في المراكز المختلفة يعالج ما يقارب 100 مريض يوميا فهل هذا معقول ؟ وهل هذا نقص في الكادر الطبي ام لا؟. ويضيف: نحن في نقابة الاطباء نتفهم حاجة وزارة الصحة والمؤسسات الصحية الاخرى في المملكة لاطباء عامين ومن اختصاصات مختلفة نظرا لوجود نقص حقيقي.ويرى ابوفارس ان لهذ الموضوع جوانب اخرى وهي ان الاعتماد على الزملاء من غير الاردنيين كحل لمشكلة النقص الذي بدأ يتبلور في الكادر الطبي الاردني له سلبياته ومخاطره كونه يبعد صاحب القرار عن عملية التخطيط للمستقبل فيما يتعلق بتحفيز وتدريب الكوادر الطبية الاردنية.

واضافة الى ذلك فان هناك اعدادا من الاطباء الاردنيين بدأوا يفكرون جديا بالهجرة الى الخارج او ترك القطاع العام الى القطاع الخاص نظرا لظروفها المادية والمهنية الصعبة والخوف من المستقبل وعدم كفاية الراتب التقاعدي للطبيب في القطاع العام بعد خدمة طويلة حيث يؤدي ذلك الى تسرب هذه الكفاءات الى الخارج نظرا للطلب الشديد على الطبيب الاردني.
ويقول الدكتور ابو فارس: هناك عدم اقبال من الاطباء الشباب على العمل في وزارة الصحة نظرا لتدني الرواتب وصعوبة العمل حيث يضطر الطبيب لمعالجة ما مجموعه من 80 - 120 مريضا في اليوم الواحد في المراكز المختلفة مما يؤدي الى ضغط نفسي على الطبيب اضافة الى انه لا توجد برامج تدريبية مشجعة في الوزارة لهؤلاء الاطباء الشباب للحصول على الاختصاص داخل الوزارة بل ينافسهم في هذه المعادلة اطباء غير اردنيين وعلى حسابهم الخاص فيأخذون مواقعهم الاختصاصية بدلا منهم .
ويرى ابو فارس ان الحل سهل جدا حيث يكمن في وضع خطة للبدء باستيعاب مئات الاطباء الشباب الراغبين في برامج الاختصاص لتحضيرهم للسنوات القادمة وهو جيل جديد لا بد منه لسد العجز الحاصل اضافة الى تحسين اوضاع الاطباء المادية منها والوظيفية وايجاد نظام خاص لهم اسوة بالموظفين العاملين في 24 مؤسسة حكومية في الاردن.