|
وأخيرا وبعد انتظار طويل تم التوقيع بين وزارة الصحة وبين
المستشفيات الخاصة على الاتفاقية الخاصة بالتأمين الصحي لموظفي
الدولة لكن هذه الاتفاقية لم تشمل سوى موظفي الدرجات العليا
والخاصة والأولى بحيث أن أي موظف من هؤلاء الموظفين يستطيع
العلاج في أي مستشفى خاص بدون تحويل رسمي ويدفع عشرين بالمئة من
تكاليف العلاج أما بقية موظفي الدولة فقد أعلن وزير الصحة بأن
اتفاقية أخرى ستوقع بخصوصهم لكننا لا ندري متى ستوقع هذه
الاتفاقية .
والسؤال الذي نسأله لوزارة الصحة هو هل موظفو الدرجات العليا
والخاصة والأولى من طينة غير طينة باقي موظفي الدولة ولماذا يميز
هؤلاء عن باقي الموظفين إذ لم نسمع حتى الآن أن أي نظام خاص قد
صدر بموظفي الدولة صدر على مرحلتين الأولى خاصة بأصحاب الدرجات
العليا والخاصة والأولى والمرحلة الثانية خاصة بباقي موظفي
الدولة ، فنظام الخدمة المدنية هو نظام واحد ويطبق على جميع
موظفي الدولة وحتى لو صدرت تعديلات محددة على هذا النظام فإنها
تشمل الجميع بدون استثناء .
إن الاتفاقية التي وقعت بين وزارة الصحة والمستشفيات الخاصة كان
المفروض أن تشمل جميع موظفي الدولة بدون استثناء ، أما إذا أرادت
هذه الوزارة التمييز في درجات الاقامة في المستشفيات بين هؤلاء
الموظفين فان ذلك كان يمكن أن ينص عليه في الاتفاقية لا أن تحرم
فئة من هذه الامتيازات بينما تعطى هذه الامتيازات لفئة أخرى .
إن موظفي الدولة الذين لم تشملهم إتفاقية التأمين الصحي ينتظرون
على أحر من الجمر توقيع الاتفاقية الموعودة التي أعلن عنها وزير
الصحة ، لأن مسألة العلاج في المستشفيات الحكومية أصبحت مسألة
شاقة بسبب الازدحام الشديد في هذه المستشفيات ، ولأن بعض الأمراض
لا يمكن علاجها في هذه المستشفيات مثل عمليات القلب المفتوح أو
تركيب الشبكات داخل الشرايين ، وهناك حالات كثيرة لموظفين اضطروا
للنوم في احد المستشفيات الخاصة في حالات طارئة لم تتعرف عليهم
اللجنة الطبية الخاصة بهذه المسائل والموجودة في مستشفى البشير .
إن التمييز بين موظفي الدولة أمر غير مقبول أبدا ، فالموظف الذي
في الدرجة العليا يعمل وكذلك الموظف الذي في الدرجة الثامنة على
سبيل المثال ، بل إن هناك موظفين من الذين في الدرجة العليا لا
يعطون الدولة جهدا يوازي عشر الراتب الذي يحصلون عليه خصوصا
المستشارين الذين لا يستشارون ، أو الذين ملوا العمل الحكومي أو
الذين يأملون في الحصول على مناصب لم يحصلوا عليها لأسباب خاصة
بهم ، لذلك فإن المطلوب من وزارة الصحة أن تعلن عن موعد توقيع
إتفاقية التأمين الصحي الخاصة بباقي الموظفين ، وأن توقع هذه
الاتفاقية بأسرع وقت ممكن ، لأن جميع موظفي الدولة يدفعون النسبة
المقررة من رواتبهم للتأمين الصحي . |