|
لم نجد أبلغ من
تعبير الدكتور زيد حمزة وزير الصحة الأسبق ، في وصف التعديلات
الأخيرة على نظام التأمين الصحي ، والتي أعطت رؤساء الوزارات
والوزراء الحاليين والسابقين وشاغلي الوظائف العليا الحق ، دون
غيرهم من المؤمنين للعلاج في المستشفيات الخاصة مباشرة...لم نجد
أبلغ من كلمة "حرام" "الدستور 10 ـ 6 ـ 2007".
فهذا التمييز في المعالجة علاوة على أنه غير قانوني لأنه قائم
على التمييز في المعاملة بين المواطنين ، وقائم على تفضيل شريحة
على أخرى ، وهو بهذا أيضا غير دستوري ، فإنه أيضا يثير حنق وغضب
الفئات الأخرى من المؤمنين ويهدد صندوق التأمين الصحي بالإفلاس.
تبريرات مدير التأمين الصحي بأن عدد المشمولين من الوزراء وشاغلي
الوظائف العليا لا يتجاوز الـ 205 ، بالإضافة إلى عدد المنتفعين
من عائلاتهم ، وباقتطاع 20 دينارا إضافة للاقتطاعات السالفة ،
هذا التبرير غير مبرر ، وغير مقبول ، لأن القرار قائم على
التمييز ، بغض النظر عن العدد سواء أكانوا 200 شخص أو ألفين ،
إضافة إلى خطورة آثاره وتداعياته السيئة على الصندوق.
وفي هذا السياق ، فإن السماح لهذه الشريحة بمراجعة المستشفيات
الخاصة مباشرة يعني استنزاف أموال التأمين في ظل ما يعرف
"بالفاتورة المفتوحة" كما يقول د. زيد حمزة ، هذه الفاتورة التي
أدت إلى إفلاس شركات تأمين في ظل إجراء فحوصات مطلوبة ، وغير
مطلوبة ، وصور أشعة وفحوصات مخبريه ضرورية وغير ضرورية ، وسوى
ذلك مما يضاعف من حجم هذه الفاتورة ويؤدي إلى إفلاس الصندوق ،
وإلحاق الأذى والظلم بكافة المؤمنين الغلابى الذين لا ينفكون عن
دب الصوت بين الفينة والأخرى بسبب فقدان دواء أو كثرة عدد
المراجعين للعيادات الخارجية ، أو الانتظار لمدة طويلة لإجراء
عملية جراحية ...الخ.
وفي هذا الصدد نذكر بالأخطار المماثلة التي تعرض لها الصندوق
وخاصة العلاج في الخارج ، وما سببته الكلفة العالية من آثار
مدمرة على الصندوق وعلى المؤمنين ، حتى كان قرار إلغاء المعالجة
في الخارج ، بعد أن ثبت أن التقدم الطبي في الأردن يضاهي الدول
المتقدمة ، ولا داعي للسفر إلى أي مكان في العالم بعد أن أصبحت
المستشفيات الأردنية محجا للكثير من الأشقاء العرب للعلاج...
نتمنى على الحكومة ووزارة الصحة إلغاء التعديلات الجديدة والرجوع
إلى الأصل قبل أن نردد جميعا"في الصيف ضيعت اللبن...".
|