السياحة العلاجية والفرصة المتاحة

أرسل الصفحة لصديق

 

9 شباط 2008

DrHayajneh@gmail.com

تعتبر السياحة العلاجية من القطاعات الاقتصادية العالمية الناشئة وسريعة النمو. وتتمثل السياحة العلاجية بقيام مرضى بحاجة إلى خدمات صحية بالسفر خارج  بلادهم للحصول على الخدمة الصحية التي يحتاجونها في بلد آخر وبسعر أقل نسبياً و ذلك بالتزامن مع قيام المريض ومرافقيه بممارسة النشاطات السياحية الاعتيادية. وقد احتل الأردن المرتبة الأولى في السياحة العلاجية العربية للعام 2007 وذلك وفق تصنيف المؤتمر الدولي الثاني للسياحة العلاجية الذي عقد في الفلبين. وقدرت حصة الأردن من السياحة العلاجية لعام 2007 بحوالي 700 مليون دولار. إلا أن هناك فرصة كبيرة للاردن تتمثل في زيادة حصته من كعكة السياحة العلاجية الغربية ايضاً حيث أن حصة الأردن من هذه الكعكة لا تزال بسيطة.

ونظراً لأن السوق العربي لا يشكل سوى جزء بسيط من السوق العالمي للسياحة العلاجية وحيث أن معظم مرضى السياحة العلاجية في الأردن هم من السوق العربي فقد أصبح من الضروري وضع الاستراتيجيات الكفيلة بتعزيز مكانة المنظومة الصحية الأردنية كنقطة استقطاب للمرضى الأجانب وعدم الاكتفاء باستهداف المريض العربي فقط بل الانطلاق إلى السوق العالمية واستقطاب المرضى من الدول المتقدمة والتي تتسارع حاجة مواطنيها للرعاية الطبية في ضوء زيادة أعداد كبار السن فيها وارتفاع أسعار الخدمات الصحية فيها بشكل متسارع. من الضروري وضع الاستراتيجيات الضرورية لتدعيم موقف الاردن في هذا القطاع الناشئ وبشكل يستند إلى عناصر قوة المنظومة الصحية الاردنية ويتعامل مع عناصر الضعف التي تعاني منها هذه المنظومة ويستفيد من الفرص المتاحة في السوق العالمي.

تعتبر جودة وأسعار الخدمات الصحية في الاردن بالمقارنة بالأسعار العالمية من أهم عناصر تميز وقوة المنظومة الصحية الأردنية حيث توجد العديد من المؤسسات الصحية المتميزة والقادرة على تقديم خدمات صحية مكافئة في الجودة لما يقدم في الدول الغربية مع مقدرة هذه المؤسسات على تقديم هذه الخدمات بأسعار أقل نسبياً. كما أن وفرة المناطق السياحية الجاذبة في الأردن هو عنصر تميز وقوة آخر للاردن لتدعيم الموقف التنافسي للمنظومة الصحية الأردنية في تسويق خدماتها الصحية بشكل متزامن مع تسويق حزم سياحية مكيفة لخدمة احتياجات المريض وذويه أثناء تواجدهم في الأردن.

ولتحقيق الهدف (تعزيز حصة الأردن من قطاع السياحة العلاجية) فمن الضروري التعامل مع عناصر الضعف في هذه المنظومة والتي تعيق مقدرتها على تحقيق الهدف. إن أحد أهم هذه المعيقات هو ضعف مقدرة المستشفيات الأردنية على إثبات وتسويق جودة خدماتها الصحية عالمياً. لقد اصبح اعتماد المستشفيات من قبل مؤسسات دولية محايدة ضرورة لتسويق خدمات أي مستشفى ولتعزيز الرقابة الذاتية على جودة مدخلات وإجراءات ونواتج عملية الرعاية الصحية. لقد حصل مستشفيان اردنيان حتى تاريخة على شهادة الإعتمادية من الهيئة المشتركة العالمية لاعتماد المستشفيات (جي سي آي) (Joint Commission International JCI) وهذا مثال واضح على مقدرة المستشفيات الاردنية على تحقيق ذلك عندما تتوفر النية الصادقة على ذلك.

كما أن هناك ضعفاً واضحاً في عملية تسويق القطاع الصحي الأردني للعالم. ليس في مقدور وزارة الصحة وليس من واجبها كما أراه القيام بإدارة عمليات السياحة العلاجية لذا فأنا أويد فكرة إلغاء مديرية السياحة العلاجية وخصخصة الوظيفة الموكولة بها والسماح للقطاع الخاص بالقيام بهذه المهمة وبحيث يكون دور وزارة الصحة رقابي في هذا المجال.

استراتيجيات تعزيز الحصة الاردنية من كعكة السياحة العلاجية العالمية عديدة ولا مجال لمناقشتها جميعاً في هذا المقال الذي يهدف إلى تعزيز الوعي حول الفرصة المتاحة للسياحة العلاجية في تعزيز الاقتصاد الوطني.

 

  تعليقات القراء

التعليق

الإسم - خياري
 

ان الاردن يتمتع بالعديد من الامتيازات التي تجعله نقطة استقطاب للمرضى العرب والاجانب سواء على صعيد الخدمات المقدمة او الموقع الجغرافي او الاسعار او الاستقرار الامني مقارنة بالعديد من الدول . لكن الحاصل بان هناك متنفذين او كما يتم تسميتهم " حيتان " ليس من مصلحتهم ان يطلقوا عنان الامور لاشخاص اخرين لانهم يعتقدوا بان الاخرين سيقاسمونهم الكعكة - علي


وما اورده من توافد الكثير من مواطني الدول الغربية الى تايلند وغيرها من الدول الاسيوية وتميزت دولة *** عن غيرها بالاهتمام بهذا المجال الخصب النامي من حيث الحصول على الاعتمادات الدولية التي تضمن جودة الرعاية وقلة الاسعار مقارنة بالدول الغربية حيث ساهم هذا الوضع في تعزيز الاقتصاد الوطني كون السائح العادي ينفق ما معدله 144 دولار في المتوسط بينما نجد السائح الذي يبحث هن العلاج ينفق 362 دولار يوميا ولعلنا باستعراض بسيط لتكلفة عملية زراعة كلية في دولة *** تتكلف ما يقارب 50-70 الف دولار امريكي بينما تكلف في امريكا ما بين 500-750 الف دولار امريكي وهذا التقدير نابع من تجربة عمل اطلعت على جزئياتها عند عملي بالملحقية الصحية في دولة *** .

ملاحظة من صاحب المدونة: أشكرك على هذه الإضافة القيمة. وبالإضافة لما تفضلت به فقد دخلت الهند على خط السياحة العلاجية العربية الخليجية حيث بدأت باستقطاب المرضى من الدول العربية الخليجية مما يشكل عنصر تهديد واضح على الاستفراد النسبي للاردن بهذا السوق.


استاذي الفاضل\ اطلعت على ماورد فى هذا المقال الجميل وابارك للاردن ما حصلت عليه من خلال السياحه العلاجيه ولكنني ارى ان الجانب الاعلامي مغيب في هذا الاطار حيث انه لو تم ابراز التخصصات النادره للكوادر الصحيه الاردنيه وابراز نجاحاتها لكان ذلك رافدا مهما في جذب السياحه العلاجيه -- عايض الحارثي


تجعله نقطة استقطاب للمرضى العرب والاجانب سواء على صعيد الخدمات المقدمة او الموقع الجغرافي او الاسعار او الاستقرار الامني مقارنة بالعديد من الدول . لكن الحاصل بان هناك متنفذين او كما يتم تسميتهم " حيتان " ليس من مصلحتهمs


End