|
كشف
تقرير المركز الوطني لحقوق الإنسان أن نسبة هدر الأدوية في
الأردن من أعلى النسب عالمياً بزيادة مقدرة بـ25% من قيمة فاتورة
الدواء في القطاعين العام والخاص.
وقال تقرير المركز السنوي عن أوضاع حقوق الإنسان للعام 2007
والذي صدر الاثنين الماضي، إن 36% من الأدوية المعدة للبيع في
الأردن تعتبر أسعارها الأعلى بين دول العالم، وتفوق مثيلاتها في
تسع دول من ضمنها السعودية وسبع دول أوروبية تحتسبها مؤسسة
الغذاء والدواء معياراً عند احتساب سعر الدواء للمواطن الأردني.
ولفت التقرير الذي استند في معلوماته إلى تقرير ديوان المحاسبة
لعام 2006 ونشر عام 2007، إلى أن بعض الأدوية في الأردن تعد أغلى
من بريطانيا وإيطاليا وفرنسا واسبانيا واليونان وألمانيا
وبلجيكيا والسعودية وتركيا.
وأرجع ارتفاع نسبة هدر الأدوية إلى كتابة الوصفة الطبية بخط اليد
بدلاً من طباعتها إلكترونياً، وصعوبة قراءة خط الطبيب بسبب عدم
وضوحه أو سوء فهمه.
وأفاد التقرير بأن المؤسسة العامة للغذاء والدواء خلال عام 2007
أغلقت 56 صيدلية من أصل 1615 صيدلية عاملة في المملكة لحيازتها
أدوية مزورة ومهربة.
وتضمن تقرير المركز سلبيات تخص قطاع الأدوية في الأردن كان تقرير
ديوان المحاسبة كشف عنها بما في ذلك ارتفاع كبير في أسعار 51% من
الأدوية الأصلية المسجلة، مشيرا إلى أن أسعار الأدوية تشهد
ارتفاعاً يتراوح ما بين 13-173% عن الأسعار الواجب أن تكون عليه
فعلاً.
ويعزو التقرير سبب ذلك إلى التقصير في تنفيذ الإجراءات المتعلقة
بأسس تسعير الأدوية المعمول بها حالياً.
وأشار التقرير إلى أن هناك صعوبة في تسجيل الدواء بسبب عدم تنظيم
ملفات الأدوية، وضعف رصد الآثار الجانبية للأدوية، إذ ماتزال
شعبة الرصد في مؤسسة الغذاء والدواء تعتمد - فقط - على التبليغ
الإخباري للأعراض الجانبية من قبل الطبيب الواصف للدواء والمواطن
الذي يأخذه، من دون أن تقوم بمتابعة المستحضرات المنتجة حديثاً
ورصد تأثيراتها بعد استعمالها وفق الأساليب العلمية الصحيحة
بإجراء الفحوصات والتحاليل اللازمة لضمان سلامتها.
وأظهر تقرير المركز أن الحكومة شكلت لجنة خلال العام الماضي
برئاسة أمين عام وزارة التنمية الاجتماعية وعضوية مندوبين عن
وزارتي الداخلية والصحة ودائرة المخابرات العامة ومديرية الأمن
العام، معنية بالبيع والاتجار بالأعضار البشرية.
ورصدت اللجنة 81 حالة بيع كلى في المملكة حتى شهر حزيران (يونيو)
2007 تركزت معظمها في مخيم البقعة بمحافظة البلقاء.
وأشار التقرير إلى أن عمليات الاستئصال لغايات بيع الأعضاء
غالباً ما تتم خارج الأردن، إذ تمت - في معظمها - في العراق
بنسبة 67.9% وفي مصر بنسبة 13,5%.
كما أظهرت نتائج الرصد أن معظم بائعي كلاهم هم من الشباب الذكور،
وأن 55% منهم تقل أعمارهم عن 31 عاماً، فيما كان 46,9% منهم
متزوجين، كما بينت نتائج الرصد أن معظم بائعي كلاهم هم من الأسر
الفقيرة فقراً مدقعاً.
وفيما يخص الحق في الصحة، انتقد التقرير عدم إعطاء قانون الصحة
العامة المؤقت وتعديلاته لسنة 2002 اهتماماً كافياً للصحة
النفسية بالقدر نفسه الذي أعطاه للصحة الجسدية ومعالجة الأمراض،
مشددا على ضرورة اعتبار الصحة النفسية جزءاً من خدمات الرعاية
الصحية، وكذلك تقديم خدمات الصحة النفسية للأطفال دون سن (18)
عاماً.
وفيما يخص الأخطاء الطبية تلقى المركز الوطني لحقوق الإنسان خلال
عام 2007 ثلاث شكاوى في هذا الشأن إلا أنه لتاريخ إصدار التقرير
لم يصدر قرار بشأنها من قبل الجهات المعنية.
وفي مجال الرعاية الصحية لفت التقرير إلى أن وزارة الصحة بدأت
بتنفيذ الأولويات التي وضعها المجلس الصحي العالي عام 2006 حسب
أهميتها وذلك بتوسيع مظلة تقديم الخدمات الوقائية والعلاجية
والتشخيصية، حيث استحدثت الوزارة عام 2007 أبنية جديدة لأقسام
النسائية والأطفال وعيادات الاختصاص، وأقسام الإسعاف والطوارئ في
مستشفى البشير بعمان ضمن مشروع إعادة تأهيله، كما تم استحداث
بناء لعيادات الكلى والتوسع في أقسام العناية المركزة والقلبية
في مستشفى الحسين في مدينة السلط.
إلا أن المركز الوطني لاحظ أن بعض المراكز الصحية ماتزال تعاني
جملة من المشاكل التي تعيق تحقيق أهدافها ومن أبرزها: نقص
الكوادر الطبية والتمريضية في العديد من هذه المراكز، النقص
الحاد في بعض الأدوية الضرورية، وخاصة أدوية الأمراض المزمنة،
مثل: الضغط والسكري، مما يضطر المرضى لشرائها على نفقتهم الخاصة
من الصيدليات.
كما لاحظ أن هناك ضعفاً واضحاً في نوعية خدمات الإسعاف والطوارئ
في المملكة؛ بسبب محدودية الموارد البشرية المؤهلة، وعدم القدرة
على تغطية هذه الخدمة لكافة مناطق المملكة، وعدم وجود نظام اتصال
فعال مع المستشفيات.
وفي هذا الإطار يوصي المركز بإنشاء هيئة وطنية للإسعاف والطوارئ،
وتوفير الكوادر البشرية المؤهلة لتشغيل خدمة الإسعاف الفوري،
وفتح المجال للعمل التطوعي وتدريب الراغبين في العمل مع الهيئة.
وبحسب التقرير فقد تصدرت أمراض القلب والأوعية الدموية لائحة
الأمراض الأكثر فتكاً بالأردنيين، إذ شكلت ما نسبته 40,5% بحسب
دراسة أجرتها مديرية رقابة الأمراض في وزارة الصحة عام 2007،
وعزت الدراسة أسباب زيادة انتشار هذه الأمراض إلى ممارسة العادات
الغذائية غير الصحية، والخمول البدني، والتدخين.
وكانت الأورام السرطانية السبب الثاني للوفاة في الأردن، إذ وصلت
نسبة المصابين به - بحسب مديرية المعلومات في الوزارة - إلى
حوالي 13,4% من مجموع الوفيات.
ورصدت وزارة الصحة - منذ مطلع عام 2007- إصابة 50 شخصاً بمرض
العوز المناعي المكتسب (الإيدز)، وبذلك يرتفع عدد إصابات الإيدز
في الأردن منذ عام 1986 ولغاية شهر تشرين الثاني 2007 إلى 542
حالة وفق السجل الرسمي لوزارة الصحة، الذي يوضح أن من بين
المصابين 179 أردنياً و363 وافداً.
وفيما يتعلق بمرض الكبد الوبائي، فقد تم الكشف حتى شهر تشرين
الثاني (نوفمبر) عام 2007 عن 405 مصابين بهذا المرض، وسجلت وزارة
الصحة حتى نفس التاريخ 25 حالة مرضية مصابة بالتهاب السحايا
الوبائي و970 مصاباً بالتهاب السحايا غير الوبائي.
وسجل المركز في تقرير لوزارة الصحة قيامها عام 2007 بإنشاء أول
سجل وطني خاص بمرضى الفشل الكلوي بهدف حصر الأعداد الحقيقية
للمرضى المصابين بالفشل الكلوي في جميع مستشفيات المملكة، وتحديد
الحالات المرضية التي تحتاج فعلياً إلى زراعة الكلى.
وتشير إحصائيات اللجنة العليا لتشجيع زراعة ونقل الأعضاء البشرية
إلى أن نحو 1000 مريض بحاجة فعلية إلى زراعة الكلى من أصل 2200
مريض. كما يسجل للوزارة تنفيذها العام الماضي برامج الكشف المبكر
عن الإعاقات لدى المواليد، وسرطان الثدي، وتنفيذ حملات توعية
بالأمراض المزمنة، والسلوكيات الصحية السليمة، وإضافة
الفيتامينات إلى الطحين.
وفيما يتعلق بالتأمين الصحي أوصى المركز الوطني بضرورة شمول جميع
المواطنين بالتأمين الصحي، حيث إن حوالي 34% من سكان المملكة
مايزالون غير مشمولين بمظلة التأمين الصحي بمختلف أنواعه. |