مغالطة في مقال فهد الفانك "أزمة المستشفيات الحكومية"

أرسل الصفحة لصديق

28 أذار 2008

DrHayajneh@gmail.com

منذ إنشاء مستشفى البلدية في عمان في بداية العشرينيات من القرن الماضي كأول مستشفى حكومي  ، والمستشفيات الحكومية تحمل العبء الأكبر والمسؤولية الجسيمة في تقديم خدمات الرعاية الصحية الثانوية (الخدمات العلاجية). واستمرت في عطاءها منذ ذلك التاريخ وأدت دورها بأفضل ما سمحت به مواردها ، وكانت الحضن الدافىء لتفريخ أشكال جديدة من مؤسسات الرعاية الصحية ، وكانت المزود الرئيسي للسوق المحلي والاقليمي بخير الكفاءات الصحية. إلا أنه من الملاحظ في الفترة الأخيرة أن مستشفيات وزارة الصحة تتعرض لهجوم يبدو أنه مرتب ومنظم ضمن خطة وضعت بليل لتغيير الواقع وتحجيم دور مستشفيات وزارة الصحة لمصلحة فئة ترى في وجود مستشفياتنا الحكومية عثرة وعائقاً أمام تعظيم حجم مرابحها.

حين يخطىء الصغير يبقى الخطأ صغيراً وإن كبر ، أما عندما يخطىء الكبير فالخطأ كبير وإن صغر. وقع كاتبنا الكبير الدكتور الإقتصادي فهد الفانك في الخطأ في مقاله الأخير "أزمة المستشفيات الحكومية" والذي نشرته جريدة الرأي قبل أمس ، وقد احتوى المقال على خطأ فادح قد يؤدي إلى تشكيل رأي عام خاطىء حول قضية بالغة الأهمية وبشكل لا أرغب أن أعتقد أنه جاء لخدمة أغراض فئة ما. يقول الدكتور الفانك في مقاله وهنا أقتبس "ليس هناك حكومة في دولة متحضرة في عالم اليوم تأخذ على عاتقها إسعاف مريض مصاب بالجلطة أو معالجة مريض يشكو من الإسهال، فواجب الحكومات يقتصر على الطب الوقائي، أما الطب العلاجي فتشتريه الحكومة من المصادر التي تستطيع تقديمه بكفاءة عالية وكلفة أقل".

وهي جملة مغلوطة خاطئة. ففي الواقع فإن جميع الدول "المتحضرة" في العالم  تقدم خدماتها العلاجية من خلال منظومات صحية تعتمد بشكل أساسي على المستشفيات الحكومية باستثناء أمريكا التي تعتمد في تقديم الخدمات العلاجية على القطاع غير الحكومي والذي في معظمه غير ربحي ، وبسبب ذلك فهي تعاني من مشاكل فلكية في تمويل نظامها الصحي. بالامس فقط قرأت على موقع السي إن إن مقالاً كتبه غلين بيك يناقش التكلفة الفلكية للنظام الصحي الأمريكي مشبهاً المشكلة بالمذنب هائل الحجم والذي سيطيح بالنظام الصحي الأمريكي في عام 2019 ولا تجد الحكومات الأمريكية المتعاقبة حلا له.

أما في سائر الدول المتحضرة فالمنظومات الصحية الحكومية هي التي تقدم معظم الخدمات العلاجية. ففي ألمانيا تصل نسبة الأسرّة في المستشفيات الخاصة الربحية حوالي ثمانية بالمئة فقط من مجمل عدد أسرّة المستشفيات هناك. (أنظر الجدول) (مصدر 1 ، مصدر 2). وفي فرنسا تشكل المستشفيات الخاصة حوالي 20 بالمئة فقط من مجمل مستشفياتها حسب إحصاءات عام 2006 (مصدر 1 ، مصدر 2). علماً بأن فرنسا هي الدولة التي إحتلت المركز الأول في جودة الخدمات الصحية عام 2000.  وفي إيطاليا تشكل أسرّة مستشفياتها الحكومية حوالي 84 بالمئة من مجمل عدد الأسرّة هناك (المصدر). أما في أستراليا  وحسب إحصاءات عام 1999 فقد كانت نسبة أسرّة المستشفيات الخاصة  أقل من ثلث المجموع الكلي لعدد الأسرّة هناك (المصدر).

لن أطيل فجميع الدول المتقدمة باستثناء أمريكا تعتمد بشكل أساسي على القطاع الحكومي في تقديم خدماتها العلاجية وليس كما تفضل الدكتور الفانك في مقاله. وأمريكا هي آخر الدول التي نرغب بتقليد طرقها في تمويل منظومتنا الصحية ؛ فهي الدولة التي حصلت على الترتيب السابع والثلاثين بين دول العالم في مستوى جودة خدماتها الصحية وهي الدولة التي تكلف الرعاية الصحية فيها أكثر من أية دولة أخرى.

المستشفيات الحكومية تلعب دوراً بالغ الأهمية في تمكين قطاع كبير من السكان من الحصول على الخدمات العلاجية ، وعندما ننتقد مشكلة ما في مستشفياتنا الحكومية فهدفنا تشكيل الوعي حول هذه المشاكل حتى تتم معالجتها وتحسين الوضع بشكل مستمر وتدريجي ، ولا نقصد أبداً في انتقادنا الانتقاص من الدور الكبير الذي تقوم به مستشفياتنا الحكومية ، ولا نقصد ما يسعى له بعض المتصيدين في الماء العكر من إلغاء أو تهميش لدور المستشفيات الحكومية. المستشفيات الحكومية موجودة ويجب أن تبقى وتستمر وتتطور ودور الحكومة إيجاد الوسائل لتطوير بنيتها وإجراءاتها ومخرجاتها وليس التفكير في التخلي عن الدور الحيوي الذي تقوم به لصالح جهات يهمها المربح في المكان الأول حتى العاشر.

 

مقالات سابقة متعلقة:
الحوادث العرضية في مستشفياتنا
مدراء التمريض في مستشفياتنا الحكومية وضرورة التغيير
الهيئة الأردنية لاعتماد المؤسسات الصحية في الأردن - لنتريث قليلاً
نحو تحقيق الشفافية في النظام الصحي الأردني
إتفاقية المعالجة مع مستشفيات القطاع الخاص إعلان حالة إستسلام من قبل وزارة الصحة
قرار تعويم أسعار الأدوية المسكنة وإلغاءه: زوبعة في فنجان
إرجاء توقيع إتفاقية المعالجة مع المستشفيات الخاصة
هل هي خصخصة للقطاع الصحي

 


احمد محمد النجار
Friday March 28, 2008

نحن بحاجه الى تطوير المنظومه الصحيه في الاردن خاصه في القطاع العام لكن من رأيي (ان مبالغة الدكتور الفانك لم تأتي من فراغ ) هنالك امور صحيحة في مقاله ولكن الامور المبالغ مهمه لتحريك الافكار و العمل على تحسين الوضع الموجود


محمد الشديفات
Friday March 28, 2008

بسم الله الرحمن الرحيم انا معك دكتور ياسين بان هذا خطأ كبير وقع فيه د الفانك لاننا وفي الوقت الحاضر الذي ما ان ننتهي فيه من الكلام بمشكله طبيه او مشكله متعلقه بامور الصحه والمؤسسات الطبيه الا حدثت مشكله جديده. لسنا بصدد ازاحه المسؤوليه من اكتاف جهه الى اكتاف جهه اخرى. ومن جهه اخرى فالجمله هنا مغلوطه بشكل واضح لانه ليس من المنطقي ان يكون دور المؤسسات الحكوميه مقتصرا على الطب الوقائي ، خصوصا في ضل تمركز خدمات المؤسسات الطبيه الخاصه في مناطق معينه وارتفاع تكلفتها فالعمليه الصحيه والارتقاء بصحه المجتمع هم وطني ورساله مجتمع قد تتعارض احيانا مع اهداف بعض القائمين على بعض المؤسسات الطبيه الربحيه البحته.


أفراح
Friday March 28, 2008

إن من خصائص ومزايا الحكومه المتحضره والتى تفرقها عن الحكومات الرجعيه المتإرجحه بين ماينبغى أن تعمله وماذا تعمل غيرها من الحكومات هيا أنها تهتم بتقديم الخدمات العلاجيه والتى ينبغى أن تتميز بالجوده العاليه للشريحه التى تمثل الأكثر فى عدعها فى المجتمع وهيا شريحة الفقراء وشريحة الطبقه المتوسطه والتى إضمحل وجودها فى وقتنا الحاضر وفى مجتمعاتنا العربيه التى أصبحة فيها فقط طبقتين غنيه عدد محددود جدا وفقيره والتى تمثل السواد ألاعظم فمسئوليه الحكومه فى تقديم الخدمات العلاجيه وكذلك الوقائيه متكامله ولاتتجزاء ومن أولويات مسئوليتها لكى تستمر فى التحضر وتحكم شريح تتمتع بصحه جيده تكون فاعله فى مجتمعها لاتحكم مجموعه من المجتمعات العليله الغير فاعله فتتحول الحكومه إلى حكومة المرضى والمعاقين


عمار الشرع
Friday March 28, 2008

في مستهل مداخلتي , أود ان اشكر المفكر و المخطط في مجالات السياسات الصحية الدكتور ياسين هياجنة على و عية وتنبهه الدؤوب . لا بد من وجود نهضة توعية على مستوى محلي تفضي الى التعريف بالقطاع الصحي و خدماته , حيث تبنى هذه النهضة من قبل من هم ذو الكفاءة و الأهلية للحديث والتوجيه في جوانب المجال الصحي وابعادة و اهدافة . و يا ريت (نعطي الخبز لخبازه) .


wail
Friday March 28, 2008

I think you may try to submit your article for publication in Rai opposing Mr Fanik


هيثم خطاطبه
Friday March 28, 2008

بداية كل الشكر للدكتور ياسين. ان ما تحدث عنه الدكتور فهد الفانك في مقالته هو دعوة لتقليد النظام الصحي الأمريكي, وهو في الوقت نفسه ما يخشاه و يحذر منه خبراء المنظومات الصحية. اذ يرى هؤلاء الخبراء أن هذا التقليد سيكون أول خطوة في تدمير النظام الصحي الأردني وتحويله الى نظام تجاري ومادي, ستتحمل الأجيال القادمة خسائر وعواقب هذا النظام الذي يحكمه مبدأ اساسي هو مبدأ الربح والخسارة. مع خالص احترامي


معن الجيزاوي
Friday March 28, 2008

الدكتور ياسين هياجنة المحترم أنا أتفق معك في أن النظام الصحي يجب أن يكون الأشراف عليه وأدارته من خلال القطاع الحكومي, وحتى أنني أرفض فكرة الشراكة مع القطاع الخاص. لقد قرأت مقال فهد الفانك وأظن أنه كان يقصد ايجاد جهة حكومية بديلة لأدارة المستشفيات الحكومية بدلا عن وزارة الصحة وقد أستشهد في المقال بتجربة المستشفيات الخاصة فقط ليبرهن أهمية الأدارة الصحية الناجحة.


علي الاسمر
Saturday March 29, 2008

في البداية اود ان الفت نظر الجميع بان الكاتب فهد الفانك لايكتب وبشكل رئيس الا في الاقتصاد . وعندما نسمع او نقرا مثل هذه الاراء منه او من غيره . فهذا سيفتح الباب امام الكثير من الاقلام الى الترويج لفكرة خصخصة القطاع الصحي واعتقد جازما ان هذا خط احمر فلا يحق لاي من الكتاب سواء المدفوع لهم او من يملك وجهة نظر ومؤمن صحيا على حساب صحيفته في احسن المستشفيات الخاصة وراتبة خيالي ان يعاقب شعب باكمله فنحن نعرف ماالقطاع الخاص وماهي تكلفة العلاج في القطاع الخاص .

وهذا يقودني الى سؤال ؟ حول قضية وفاة الحفناوي رحمه الله في مستشفى الامير حمزة .... هل الاهتمام المبالغ فيه من قبل الصحافة حول هذا الموضوع من باب الحرص على المواطن . ام هل تم الدفع للبعض للمبالغة في التشهير بوزارة الصحة وانها غير قادرة على ادارة مستشفى الامير حمزة للمساهمة في تشكيل راي عام سلبي وبالتالي تنفيذ المشروع الذي نسمع عنه بخصوص بيع مستشفى الامير حمزة للقطاع الخاص . وفي النهاية فانني وكمواطن في هذا البلد اقول لكل من تسول لهم انفسهم ان يزيدو من اكتنازهم للاموال على حساب صحة المواطن او للاقلام الماجورة اتقو الله في هذا الشعب صحيح ان الشعب ربما لن يقدر على محاسبتكم ولكن تذكرو يوم الحساب وان الله سوف يحاسبكم


Dr Khaled
Saturday March 29, 2008

Thanks, great article. I think you should direct a copy to Mr Fanek himself and to Al-Rai. It should be published in a paper-ink newspaper for everybody to read it.


د. فؤاد الربيع
Saturday March 29, 2008

عزيزي د. ياسين اوافقك بالكامل في الرأي , فأنا أعتقد ان هناك خطه محكمه للقضاء على التامين الصحي الحكومي وبألاخص وزارة الصحه ومستشفياتها وبتركيز الهجوم عليها اعلاميا ولجعل المواطن يشعر بعدم فائدتها فيفقد ثقته بها واستبدالها بالقطاع الخاص وبنفس التكلفه في البدايه وبعد تصفية المستشفيات الحكوميه تبدأ قرارات رفع الاسعار بالظهور تماما كما حصل مع الاتصالات وبدون اي تحسن في الخدمه المقدمه وبعد ذلك لن ينفع البكاء على الماضي


د. جعفر
Saturday March 29, 2008

الاخ د. ياسين الهياجنه المحترم لقد سررت كثيرا بمقالك الرائع .... احيي موقفك الرائع واتمنى ان تصل هذه الاصوات الى اهل العقد والحل في هذا البلد اما هذا الكاتب ................... فهو بوق اعلامي مضلل وكثير من الناس قرات رايه هذا (وانبسطت) لانه يهاجم مستشفيات وزارة الصحه ظنا منهم انه يكتب على الوجع وليته كتب كما كتبت انت عن الوجع وعن كيفيه علاجه. ان المتضرر الاكبر من خصخصة وزاره الصحه هم ابناء الوطن المكافحين من اجل البقاء


د عماد عبيدات
Saturday March 29, 2008

اخي الكريم ان الهدف من المقال هو سكب البنزين على النار في الطريق الى الخصخصة وهذا ليس من مصلحة الوطن والمواطن


Dr Almutez Gharaibeh
Sunday March 30, 2008

Very interesting and deserves reading ... for a while I kept looking for a resource to backup my idea about the health system in the states which I thought was the worst I ever dealt with ...and patients were the ones to pay the price unfortunately .. your article serves as a very strong evidence .. thanks for sharing


نضال
Sunday March 30, 2008

أصف الكتور الفانك بعبارة : يقول ما قالا له كما تقول ............ وأظن ان المقصود واضح مع خالص الشكر لكل حريص على الوطن الغالي


عماد الحسامي
Sunday March 30, 2008

ابعث اليكم أصدقائي بأجمل التحيات من مسقط عبر كل نسمة تسير الى الوطن الغالي. أن ما عبرت عنه د.ياسين انما ينم عن حرص شديد على المصلحة العامة وقول الحق في هذا الزمان جرأة لا يتحلى بها الا القليل. وأقول للدكتور الفانك اننا مللنا كقراء من كتاباته التي تتصف بالتكرار الممل وانصحه بترك المنبر لمن لديهم الجديد من جيل الشباب فلديهم الكثير ليكتبو عنه وكفانا شعارات براقة لا تفيد الوطن والمواطن وأظنه لم يحس ابدا احساس من لا يملك قوت يومه لينصح الدولة بعدم دعم دوائه. أقول له المثل الشعبي إن كان لا يزال يشعر انه من هذا الشعب: اللي تحت العصي مش مثل اللي بيعد فيهن" شكرا د.ياسين


د علي
Monday March 31, 2008

كل ما أعتقده أن الفانك قد تم تزويده بمعلومات مغلوطة من قبل الغير لا سيما وأنه غير متخصص في الامور الصحية


Samah
Monday March 31, 2008

Thank you for the eye opener, I agree you should try to get it in Alrai for wider circulation. I admire the way you use the Arabic language in your website/blog.


خليل الحسبان
Wednesday April 02, 2008

يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه:لو عثرت شاه في ارض اليمن لخشيت ان أسأل عنها،مما يدل على ان مثل هذا العمل هو مسؤولية الدولة باعتبار هذا القول صادر من رئيسها،وعليه فان تقديم الخدمات الصحية اللاجية والوقائية هي من مسؤوليات الدولة التي لا يجوز لها ان تقصر بها ،وهي ابسط حقوق المواطن باعتباره الممول الاساسي للدولة بجميع نشاطاتها واعباءها من خلال ما يدفعه من ضرائب ورسوم لا تحصى ولا تعد،وعليه فانني ادعو الى المزيد من الدعم للقطاع الصحي الحكومي من اجل تحسين مستوى وجودة الخدمات الصحية ،بالاضافة الى الغاء علاج المؤمنين صحيا في مستشفيات القطاع الخاص(واللي مش عاجبه يروح يتعالج وين ما بده وعلى حسابه الخاص مش على حساب الشعب


سنابل
Sunday April 06, 2008

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته: هناك لابد تقصير في الموارد المقدمه للققطاع الصحي الحكومي ولكن للأسف من وجهة نظري فإن العبء الأكبر على الكوادر الطبية والإدارية الموجوده والتي تتقاضى رواتب جيدة نسبيا لباقي التخصصات والقطاعات هنا في الأردن بل قد تكون ممتازة دون النظر للخارج _أنظر وقارن حيث تعيش_ فهذه الكوادر أصبح عندها من الإهمال الكثير لغياب الضمير والوازع الديني وغياب الرقابه البشريه __صار المهم الواحد يوخذ الراتب آخر الشهر ويروح__إلا من رحم الله_عز وجل_يبقى هناك أخيار...ويبقى القطاع الصحي جزءا من مجموعة قطاعات تستصرخ وغياب هذاالضمير والخوف من الله كغياب هذه الأمه الآن عن سيادة الحضارة؟؟فإن بدأ كل منا بأداء واجبه كما ينبغي دون الحجج الواهية لتغير الحال وانقلب