Dr Yaseen Hayajneh Blog
مدونة الدكتور ياسين هياجنه
التشخيص الطبي الخاطىء - تحقيق نشرته مجلة أنتِ
DrHayajneh@gmail.com

تقول ناريمان، البالغة من العمر 45 عاماً،: إنها «استيقظت يوما على ألم شديد في خاصرتها اليمنى، ما استدعى نقلها إلى أحد المستشفيات وتشخيص حالتها على أن لديها حصى كبيرة في الكلى». وتضيف ناريمان، الأم لطفلتين: «أبلغني الطبيب أن هذه الحصى لا يتم تفتيتها بالليزر، وإنما تتطلب عملية جراحيّة». بيد أنها وللتأكد من ذلك قبل إجراء العملية أعادت فحوصاتها الطبية في مستشفى آخر، اكتشف الأطباء فيه أنها «لا تعاني نهائيا من حصى بالكلى، وإنما من دهنيات خفيفة على الكلى تظهر نتيجة تقدّم المرأة في العمر». ولم تكن مشكلة ناريمان هي الوحيدة التي شهدتها مستشفيات العاصمة عمان، لكن حالات أخرى عانت من مشكلة التشخيص الطبيّ الخاطئ.

مواطنون يدعون إلى تكثيف الرقابة لتفادي «الأخطاء الطبيّة»
ويدعو مواطنون إلى تكثيف الرقابة الطبيّة من أجل «التقليل من حجم» مشكلة التشخيص الطبيّ الخاطئ. يقول كمال جبر، الذي تعرّض لتشخيص طبي خاطئ من أحد الأطباء في عيادته الخاصة،: إنه «بسبب خطأ طبيب في تشخيصه تعرض لصدمة نفسية ألزمته الفراش». يضيف جبر، البالغ من العمر 39 عاما،: أنه راجع أحد الأطباء بسبب ذهاب صوته الأمر الذي أخبره الطبيب معه أنه مصاب بسرطان في الحنجرة. يعلق جبر، الذي يعمل مدرسا: «أصبت بصدمة نتيجة ذلك، وذهبت لطبيب آخر لإجراء تحاليل طبية على عينة من الحنجرة، لكن لم يتبين لديّ أي شيء ـ والحمد لله ـ كان مجرد إرهاق في الحنجرة نتيجة العمل المتواصل في التدريس». وتُلقي هاتان القضيتان الضوء على مشكلة التشخيص الطبيّ الخاطئ التي يشكو مواطنون من تكرارها في ظل افتقار سجلات وزارة الصحة لأرقام محددة حول حجم الأخطاء الطبيّة التي تقع نتيجة هذا التشخيص.
 



لا قانون للمساءلة الطبيّة ووعود حكوميّة بخطط لمعالجة المشكلة
تتفاقم مشكلة التشخيص الطبيّ الخاطئ، في ظل عدم وجود قانون خاص بالمساءلة الطبية في المملكة، في ظل وعود حكوميّة متكررة لوضع خطط وطنية تعتمد على المعايير المحددة في الاستراتيجية الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية من أجل تحسين جودة وسلامة الخدمات الطبيّة المقدمة. في الإطار ذاته، يتجه قانونيون إلى أن تعامل الطبيب مع الإنسان يجب أن يتمّ في إطار أصول فنيّة يجب مراعاتها في ممارسة مهنة الطب، فمن حاد عنها تعرض للمساءلة القانونية، ومن التزم بها كان في مأمن من العقاب والمسؤولية. ويبرر قانونيون ذلك بأن مهنة الطب تفرض على من يمتهنها قدرا من الحرص والعناية والخبرة تجعل المسؤولية الملقاة عليهم كبيرة جدا وذلك لقاء ما يضعه المريض من الثقة والأمان في أن الطبيب سيبذل العناية اللازمة والمطلوبة عبر علمه وعمله عند تشخيص المرض، ووصف العلاج المناسب له. ووفق ما يؤكدون، فإن التزامات الأطباء تتمثل في بذل العناية الواجبة «وليس مجرد عناية عادية»؛ إذ يتوجب بذل العناية التي تتفق مع الأصول العلمية، والقواعد المهنية.



التزام الطبيب يفرض عليه تحقيق نتيجة أحيانا
ويرى أستاذ القانون المدني المساعد في الجامعة الأردنية د. بشار ملكاوي أن التزام الطبيب يختلف بحسب طبيعة العمل الذي يتوجب عليه القيام به. ويشير د. ملكاوي إلى أن الطبيب يكون أحيانا ملزما بتحقيق نتيجة في عمله وليس بذل العناية المطلوبة كما هو شائع، لافتا إلى أن طبيب التخدير مثلا ملزم بتخدير مريضه و«بالتالي تحقيق نتيجة وليس بذل عناية». يقول د. ملكاوي: «لكن إذ تحقق الضرر ولم يتحقق الخطأ تنتفي المسؤولية عن الطبيب».

مسؤولية الأخطاء الطبية تقع على النظام الطبيّ بأكمله
ويتفق رئيس قسم الإدارة الصحية بكلية الطب في جامعة العلوم والتكنولوجيا د. ياسين هياجنة مع الطرح السابق في تناول مشكلة الأخطاء الطبيّة، التي قال: إنها «موجودة في كافة دول العالم، ولكن المشكلة لدينا هي طريقة تعاملنا معها». ووفق د. الهياجنة، فإن الدول الغربية منفتحة على المشكلة، وتحاول معالجتها وتحديد أسبابها، داعيا إلى إصدار قانون يحدد جهات تراقب عمل الأطباء وتحدد أسباب الخطأ الطبيّ. بيد أنه رفض فكرة إلقاء المسؤولية على الطبيب، معلقا: «المسؤولية تقع على النظام الطبيّ بأكمله وليس على الطبيب الذي قد يكون أحيانا واقعا تحت ضغط العمل». وطالب د. الهياجنة كذلك بوضع خطة طويلة الأمد للتخفيف من حدة مشكلة الأخطاء الطبيّة التي يشكّل التشخيص الطبيّ الخاطئ أساسا لها.


نقابة الأطباء تستقبل الشكاوى المتعلقة بالأخطاء الطبيّة
من جهته، أكد نقيب الأطباء د. زهير أبو فارس أن لدى نقابته نظام متكامل لاستقبال الشكاوى المتعلقة بالأخطاء الطبيّة لاستقبال الشكاوى المتعلقة بالأخطاء الطبيّة والتحقيق فيها وإنشاء مجالس تأديب لمتابعتها. ووفق د. أبو فارس، فإن الأخطاء الطبية لا يمكن أن تحدد من قبل الأطباء أو المرضى الأمر الذي لا يمكن معه وضع معيار محدد لبيان ماهية هذا الخطأ. ويشير د. أبو فارس إلى أن نقابته أعدت بالتعاون مع الجهات الطبية المعنية ووزارة الصحة مسودة قانون للمساءلة الطبيّة قال إنه: «يرتكز على مبادئ أساسية في العمل الطبي تحدد المسؤول عن الأخطاء الطبية وكيفية معالجتها».
وبحسب د. أبو فارس، فإن هذه المسودة تحدد المصطلحات الطبيّة وتوضح الفرق بين الخطأ الطبيّ والمضاعفة الطبيّة والعارض الطبيّ، فضلا عن تشكيل لجنة بموجبه من كبار الأطباء لبحث الأخطاء الطبيّة التي تقع. ويحق لهذه اللجنة تشكيل لجان أخرى مصغرة لإبداء الرأي ومن ثم رفعه إلى الجهات القضائية المعنية، على ما أشار إليه نقيب الأطباء الذي دعا إلى وجود قضاء متخصص بالنظر في قضايا الأخطاء الطبيّة. وأوضح أبو فارس أن هذه المسودة كذلك تحدد التعويض الذي يترتب على هذه الأخطاء الطبيّة عبر صندوق تكافليّ لدى نقابة الأطباء. وقال أبو فارس: إن هذا الصندوق يمنح تعويضا بمبلغ يصل 30 دينارا للشخص الواحد وهو المبلغ ذاته الذي كانت حددته شركات التأمين قبل زهاء ست سنوات عندما بدأ الحديث عن المساءلة الطبيّة. ويرفض نقيب الأطباء أن يُسمح لشركات التأمين بالتأمين على الأخطاء الطبيّة، معتبرا أن هذه الشركات تتعامل مع الطبيب والمريض باعتباره زبون، الأمر الذي لا يشكّل قاعدة إنسانيّة في تعامل الطبيب مع مريضه. ويوضح أن الطبيب يعامل مريضه بصفة إنسانيّة وهو الأمر الذي قال إن: «مهنة الطب تقوم بناء عليه»، في وقت يدعو فيه مختصون إلى تحديد آلية لبيان حجم الخطأ الطبيّ وما يترتب عليه من ضرر للمريض والتعويض الماديّ المترتب عليه. ويؤكد المختصون على أن معالجة مشكلة الأخطاء الطبيّة تتطلب تضافر الجهود بين المعنيين في القطاعين الطبيّ العام والخاص تحقيقا لمصلحة المريض.

ويبقى الحديث عن الأخطاء الطبيّة والتشخيص الطبيّ الخاطئ متواصلا في وقت لا توجد فيه حلول جذرية لمعالجة هذه المشكلة، التي يرى مختصون أن «خطرها يزداد» مع التطور الطبيّ في الأجهزة والمعدات وخضوع المرضى لعمليات جراحيّة معقدة.

 

  أراء القراء


مالك هياجنه
Friday October 24, 2008

ول ول ول لهالدرجه الاستهزاء والاستخفاف في التحاليل والتشخيصات الاوليه والله لا سمح الله لو صار فيا اما مثل المدرس الذي اصيب بحنجرته والله لادفع الطبيب الثمن الغالي على ما اصابني من ياس ولكن الحمدلله على كل شئ اشكرك يا دكتور ياسين وصحيح انا ما بفهم بالطب ولا بالتمريض ولا باي اشي اله علاقه بالطب الا اني بحب اقرا مقالتك

 

        الرئيسية

        المدونة

        أرشيف المدونة

        المساقات

        أخبار صحية

        السيرة الذاتية

        ساعاتي المكتبية

 

        صفحات متنوعة

        معلومات التواصل

 

        دير السعنة

        ألبوم الصور