صاحب المعالي الدكتور فلان الفلاني - مقال بقلم منصور اليامي من السعودية

أرسل الصفحة لصديق

 

14 شباط 2007

yam2020@gmail.com

منصور اليامي صديق عزيز وأحد طلبتي المتميزين في ما مضى من الزمن. أرسل هذا المقال حول ما أسميه "شهادات دكتوراة الميكرويف" وهي نوع طارىء من شهادات الدكتوراة سريعة التحضير يمكن تجهيزها خلال وقت قصير تماماً كالطبخات الجاهزة في اي سوبرماركت تضعها في الميكرويف فتجهز خلال دقائق. أتفق معه في ما طرح وأنشر مقاله شاكراً له مشاركته.


صاحب المعالي الدكتور فلان الفلاني - مقال بقلم منصور اليامي من السعودية

انتشرت في الاونة الاخيرة في مجتمعنا العربي والخليجي على وجه الخصوص ظاهرة جديرة بالانتباه نظراً لاثارها السيئة على المجتمع عموما والنظام التعليمي على وجه الخصوص وتتمثل هذه الظاهرة او الموضة بتزايد اعداد شهادات الدكتوراه المطبوخة في احد المطابخ او المكاتب المتخصصة بهذا الامر وخلال فترة وجيزة لا تتعدى الاسابيع والتي تعلقت زورا وبهتانا بمفهوم التعليم الالكتروني او التعليم عن بعد وهو منها براء كبراءة الذئب من دم يوسف ، وهذه الشهادات التي يحصل عليها بعض القادرين بمبالغ زهيده وبلا ادنى جهد علمي تكون واضحة المعالم في مدعيها فالركاكة ديدنه وضيق الافق مذهبه والتخبط منهجه ولكن لديه من الاصرار والتدليس الكثير ففي البداية وكمرحلة اولى الادعاء المزيف بالانشغال بالدراسة فيما هو يمضي اليوم في لعب الورق ومتابعة مؤشر الاسهم ولا باس من توزيع أي استمارة لجمع المعلومات بعد وضع اسمه عليها كاداة للبحث او الاطروحة وذلك لذر الرماد في العيون وبعد برهة تبدأ الحبكة الدرامية باعلان (مدفوع الثمن) في احد الجرائد او المنتديات عن حصول صاحبنا على شهادة الدكتوراه "من احد الجامعات الغربية" لتنهال بعدها التبريكات والتهاني بالنصر غير المسبوق خاصة اذا كان طيب الذكر في احد المواقع الخدمية فنجد الالتفاف الممجوج من المطبلين والمنتفعين وبعدها يتم الانتقال الى الخطوة التالية باستخدام اللقب والتمتع بمزاياه فنجد ان اوداجه تنتفخ وتحمر عيناه اذا نودي بدون لقبه (المستحق).

ومع توالي الايام يترسخ هذا الباطل ويصبح حقا مكتسبا وبقدرة قادر اصبح صاحبنا يشار له بالبنان ويخطب في جميع اللجان ورأيه صواب! كيف لا وحرف الدال يسبق اسمه فهو الخبير الحكيم العارف ببواطن الامور ولاعجب ان اضاف الى اسمه (المعتضد الحاكم بامر الله والمنتهج طريق الحق والعالم ببواطن الامور علامة العلماء اعجوبة الزمان فريد العصر ناصر الحق ... الخ) من تلكم الالقاب التي لاتتطلب سوى الوقاحة والصفاقة ونتاجها الانبهار وقبول الطرح مهما كان وبين هذا وذاك لانجد من يمحص او يبحث في مصداقية نصره المزعوم ولاعجب ان يرشح للمناصب العليا ذات المعايير الفضفاضة القابلة للتفصيل والتطريز فان هو اجاد اللعبة وتملق النخبة كان لها ورب الكعبة...

نتيجة طبيعية وتسلسل منطقي للسيناريو ... قرارات عشوائية واضاعة للوقت والجهد والمال فيما لاجدوى منه واهدار لمقومات البلد وهذا ما اخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف "إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة ، قالوا وكيف تضيع الأمانة ؟ قال : إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة" ويستمر المسلسل بتقريب للمتملقين الفاشلين وابعاد للمخلصين المسلحين بسلاح العلم الحق ولتعويض عدم كفاءته وتذبذب ثقته فيما يعمل فهو اعرف الناس بعدم اهليته نجد نتاج هذا تزلف للرؤساء بالمجاملة والخنوع وعدم تحري الدقة والمصداقية وعلى الوجه الاخر يضرب بيد من حديد بمرؤسيه والعاملين تحت سلطاته فهذا ما يجيده وتلكم صنعته.

ماكان من سرد كان على الزمن الحاضر وبدون الاشارة الى احباط الهامات وكسر التطلعات الشابة الراغبة في التسلح بالعلم والانخراط في برامج حقيقية ومواصلة الليل والنهار في نظريات علميه وابحاث سريرية واطروحات تعود بالنفع ليس للمتلقي فحسب بل للبلد باكمله فلسان حالهم لماذا العناء ولماذا الغربة ولماذا قضاء الساعات وقوفا في المعامل الجامعية الفذة ولماذا الاحتكاك بانظمة جديدة مادام الامر هكذا وبالامكان اختصار سنوات الدراسة بتمثيلية هزيلة يصبح فيها الغراب صقرا يشق السماء بلا هواده؟؟؟

اذا هو احباط لذوي الكفاءات والاخلاص واصحاب الرغبة الكامنة بالنهوض بالبلد واعمارها فهم بام اعينهم يرون انهم مطرودون او مطاردون ووصلوا الى نتيجة مرة هي عدم جدوى العطاء والاستكانة امن ونجاة.

لا اجد افضل من بيتين اختم بها حديثي قيلت في غابر الازمان (قبل) سقوط الاندلس

مما يزهدني في أرض أندلس                   ألقاب معتمد فيها ومعتضـــد
ألقاب مملكة في غير موضعها            كالهر يحكي انتفاخاً صولة الأسد

منصور اليامي - وزارة الصحة
المملكة العربية السعودية

 

  تعليقات القراء

التعليق

الإسم - خياري
 

جميل جدا .. لقد تنبأ أخونا منصور اليامي حين كتب مقاله هذا لأمر حدث قبل أسابيع معدودات وكأنه مقاله بات إستقراء لمستقل ليس بالبعيد .. ولكن لم يدر في خلد عرابنا أن ذلك سيكون أقرب إليه من حبل الوريد .. أخي منصور .. لا أملك لك في جعبتي إلا ما أورث الحكماء لنا بقولهم .. ذو العقل يشقى في النعيم بعقله .. وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم دمتم في رضوان الله -- محمد الغامدي


End